عبد الملك الجويني
398
نهاية المطلب في دراية المذهب
المسائل التي لا يتوصل فيها إلى درك الباطن ، ولا ينقطع الحكم الذي جرى في الظاهر . وإذا كان كذلك أطلق الفقيه القول بموجب الظاهر ؛ من جهة أنه لا مطمع في ارتفاع هذا الحكم ، وهذا بمثابة قولنا في مسألة الطائر ، وقد قال زيدٌ : إن كان غراباً فامرأتي طالق ، وقال عمرو : إن لم يكن غراباً فامرأتي طالق ، وفات الطائر ، وأُيس من الإحاطة به ، فالحكم الذي يُجريه الفقهاء قاطبة أنه لا تطلّق زوجة واحد منهما ، وهذا حكم متعلق بالظاهر ، وإلا فزوجة أحدهما طالق في علم الله تعالى ، غير أنه انحسم علينا مسلك الوصول إليه ، وأيسنا من الإحاطة به ، فأطلقنا الحكم بانتفاء وقوع الطلاق . هذا حقيقة القول . 10058 - وإن فرعنا على القول الثاني وهو أن اللبن يتبع نسب المولود في القيافة وانتسابِ المولود ، فلو لم نجد قائفاً ، ومات المولود الذي كنا نتوقع انتسابه ، وقد أرضعت الأم باللبن الدار على الولد المتردد مولوداً ، فما حكمه ؟ أحسن مسلك في ذلك ما ساقه صاحب التقريب ، فقال حيث انتهى التفريع إليه : في المسألة ثلاثة أقوال : أحدها - أن ولد الرضاع ينتسب [ وينتمي ] ( 1 ) إلى من شاء منهما . والقول الثاني - أنه يحرم عليهما . والقول الثالث - أن الأمر موقوف . من قال : ينتسب ولد الرضاع اعتبره بولد النسب ، فإنه ينتسب إذا تعذر القيافة ، ومن قال : يحرم عليهما ، قال : الانتساب في الولد النسيب محمول على نزوع النفس ، وما يجده المولود من الميل الذي جبلت النفوس عليه لا يجده المرتضع ، فلا وجه إلا إثبات التحريم من الجانبين . فإن قيل : هذا هو القول الذي حكيتموه في أصل المسألة : أن حرمة الأبوة من جهة الرضاع تثبت من الجانبين . قلنا : ليس كذلك ، فإن ذلك القولَ المذكورَ في أصل
--> ( 1 ) في الأصل : وينتهي .